مصارف

الأوضاع المالية إيجابية في السعودية، لكن التحديات على المدى القريب كثيرة

أكد تقرير بحثي نشره مؤخراً بنك أوف أميريكا ميريل لينش بعنوان: “ورقة جيمس رقم 29: المملكة العربية السعودية: أسعار نفط أعلى، ودرجة عدم يقين أعلى” ان ارتفاع أسعار النفط يدعم جهود حكومة المملكة لإطالة الجدول الزمني لتدعيم الأوضاع المالية العامة. ومع ذلك، فإنها قد تبعث على الاطمئنان والرضا وتؤدي إلى حالة من عدم اليقين بشأن وتيرة الإصلاحات في المستقبل. وسوف تكشف عن ذلك ميزانية 2018 التي ستصدر في أواخر ديسمبر. وقد تؤدي الحملة الأخيرة لمكافحة الفساد إلى إضعاف الآراء على المدى القريب، ولكنها من المرجح أن توفر زخماً إضافياً لضمان نجاح الإصلاحات وسياسة الطاقة المستقرة.

ومن المتوقع أن يشير الموقف المالي لعام 2018 بوضوح أكبر إلى هدف السلطات ومدى الليونة المحتملة. ونتوقع أن تقرر الحكومة عدم الإعلان عن برنامج الميزان المالي المنقح بالكامل من أجل السماح لنفسها بالحد الأقصى من حرية التصرف والمناورة وفقاً للظروف الاقتصادية السائدة. ومع ذلك قال جان ميشيل صليبا، الخبير الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “نحن نتوقع من الحكومة تقديم المزيد من الوضوح بشأن الإصلاحات المالية المستقبلية كجزء من ميزانية عام 2018 “.

ومن المنتظر أن يكون للإصلاحات الهيكلية أثر إيجابي على النشاط الاقتصادي على المدى المتوسط. كما من المحتمل أن يؤدي الإلغاء التدريجي لتكاليف المواد الخام التنافسية للشركات في نهاية المطاف إلى تحفيز التوسع من خلال زيادة الإنتاجية التي تشكل مصدراً أكثر استدامة للنمو الاقتصادي. ومن المتوقع أن يؤدي تعميق الأسواق المالية، وزيادة الانفتاح التجاري، وتحسين بيئة الأعمال، وتحسين مهارات القوى العاملة، إلى توفير دفعة قوية على صعيد العرض للنمو المرجو. ووفقاً لصندوق النقد الدولي يمكن أن تضيف الجهود الرامية لدعم زيادة معدل مشاركة الإناث في القوة العاملة  0.4 نقاط أساس إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي إذا وصلت قوة مشاركة الإناث إلى المستويات المستهدفة في خطة العمل الوطنية بحلول عام 2020. وقد يؤدي هذا الإصلاح إلى تخفيف التمييز بين الجنسين وقوانين الوصاية الذكورية، ولكن على الأرجح أن يتطلب ذلك إما إلى بيئة داعمة للنمو الاقتصادي للمساعدة في خلق فرص العمل أو ايجاد بدائل وسعودة القوى العاملة لتحقيق أهدافه.

وأضاف جان ميشيل صليبا: ” يمكن أن تؤدي الآثار الجانبية الهامة لسياسات الحكومة الاقتصادية الداعمة للنمو إلى تباطؤ أو تراجع في تدفقات رأس المال من القطاع الخاص وتحسين الثقة المحلية أو تحسين الفرص في البلاد، ويحتمل أن تشكل الفرص الاستثمارية الناجمة عن مشاريع البنية التحتية الكبيرة منفذاً لعودة رأس المال من القطاع الخاص مجدداً “.

واستطرد صليبا قائلاً: “من المتوقع أن يتيح إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة زيادة التركيز على تحقيق قاعدة أصول أجنبية متنوعة يمكن أن تدعم بدورها زيادة الإيرادات غير النفطية، ونحن نعتقد أن تحويل صندوق الاستثمارات العامة لا يزال في وقت مبكر نسبياً ولكن اكتسب زخماً مع نشر برامج صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2018-2020. ومن المرجح أن تسمح إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة بزيادة تنويع الأصول الأجنبية، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى زيادة حصة إيرادات الاستثمار في الميزانية مع مرور الوقت.

من ناحيته قال هوتان يزهري، رئيس أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والأسواق الواعدة: “نحن نرى أن الاقتصاد السعودي يمر بتحول غير مسبوق، مع سعي الحكومة للحد من اعتمادها على عائدات النفط. ولتحقيق ذلك، يجري تنفيذ عدد من التدابير تشمل من بين أمور أخرى، السعي إلى تحقيق قدر كبير من ضبط الأوضاع المالية العامة (تخفيض الإعانات، ورسوم المغتربين، وإدخال ضريبة القيمة المضافة)، وهي تدابير تهدف إلى تحفيز النمو في الاقتصاد غير النفطي والقطاع الخاص (بما في ذلك تدابير أخرى مثل منح تراخيص قيادة للإناث)، وبرنامج واسع النطاق للخصخصة (بما في ذلك التوثيق الجيد للاكتتاب العام المحتمل لشركة أرامكو السعودية). والتركيز على اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر”.

وعلق هوتان يزهري على أسواق الأسهم قائلا: “كانت وتيرة الإصلاح في أسواق الأسهم السعودية كبيرة في السنوات الأخيرة حيث سعت هيئة السوق المالية وتداول إلى جعل السوق أكثر جاذبية وقابلية للاستثمار للمستثمرين الدوليين. كما أدت التغيرات إلى زيادة أهمية احتمال إدراج المملكة العربية السعودية في مؤشرين رئيسيين في عام 2018، بما في ذلك مؤشر مورجان ستانلي كابيتال انترناشيونال للأسواق الناشئة ومؤشر فوتسي راسل للأسواق الناشئة. ونرى أن هذين الحدثين يوفران الدعم للسوق بالنظر إلى المستويات المادية لتدفقات رأس المال الداخلة التي يمكن أن تدعمها. ونرى الدعم للحصول على قيمة سوقية أكبر / أعلى جودة ناشئة من إمكانية إدراج السعودية في مؤشر مورجان ستانلي كابيتال انترناشيونال للأسواق الناشئة ومؤشر فوتسي للأسواق الناشئة.

وأضاف هوتان يزهري أن رؤية السعودية 2030 تتضمن 6 أهداف استراتيجية رئيسية، منها نية “تنمية وتنويع” الاقتصاد. ومن بين الآليات الرئيسية لتحقيق ذلك تنويع مصادر الإيرادات غير النفطية. وفي حين أن هناك العديد من البرامج (بما في ذلك خطة التحول الوطني) التي يجري وضعها لتحقيق ذلك، وفي رأينا فإن أحد العوامل الأكثر إثارة هو تركيز المملكة على تطوير ورعاية أبطالها الوطنيين (إضافة إلى الشركات المحلية الواعدة) لتزدهر محلياً ودولياً. وكلنا ثقة بأن الحكومة السعودية ستقدم المساعدة المالية وغيرها من أشكال المساعدات لهذه الشركات. ومن الأمثلة على ذلك توفير التمويل الفعال لقطاع البتروكيماويات، وتطوير وكالة لإعادة تمويل الرهن العقاري للقطاعين العقاري والمصرفي “.

وعلى الأرجح أن يكون قطاع التأمين أكبر مستفيد من منح الإناث الحق في القيادة. ويرى بنك أوف أميريكا ميريل لينش أن البنوك السعودية تستفيد من إدخال القيادة النسائية من عدد من الزوايا، بما في ذلك من خلال ارتفاع الطلب على قروض السيارات، وزيادة نمو القروض والتأثير الإيجابي على الناتج المحلي الإجمالي، وتحسين نوعية الأصول. ومن المؤكد أن تنبع فوائد أکثر أھمیة للقطاع من النمو الاقتصادي الأوسع نطاقاً والأثر الذي سيتركه علی أحجام النظام. ويمكن أن يشمل ذلك، على سبيل المثال، زيادة في حجم قروض الشركات للمساعدة في تمويل تطوير صناعة السيارات، فضلاً عن زيادة قوية على طلب القروض الشخصية على خلفية مشاركة المرأة في القوى العاملة (إضافة إلى ارتفاع معدلات سعودة القوى العاملة).

 المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق