استثمار

توقعات بنك أوف أمريكا ميريل لينش للسنة القادمة مزيج من التفاؤل والتشاؤم

 أصدربنك أوف أمريكا ميريل لينش للبحوث العالمية اليوم تقريره الخاص بآفاق الأسواق عام 2018 الذي اشتمل على توقعات شاملة للاقتصاد الكلي لعام 2018، وأشار التقرير إلى نمو اقتصادي عالمي قوي، وتوسع مطرد في الولايات المتحدة وعائدات قوية من الأسهم التي ستبلغ ذروتها في النصف الأول من العام. ومع ذلك، حذرت من أن العامل الذي من المرجَّح أن يضع حداً للسوق الصاعدة يقترب من النهاية، مما قد يتسبب في التراجع في منتصف العام جنباً إلى جنب مع إمكانية تحقيق بعض أفضل العوائد في نهاية انتعاش الدورة الاقتصادية.

ويتوقع فريق البحوث في بنك أوف أمريكا ميريل لينش تحقيق عائدات متواضعة في الأسهم والائتمان وعائدات السندات السلبية وارتفاع الدولار وتصاعد مستويات وتذبذب سوق الأسهم وتعميق أزمة الائتمان في عام 2018. ومن المتوقع أن يشكل التضخم القصة الكبرى للعام لا سيما في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يتوقع أن یشھد سوق العمل مزيداً من التشدید وتصاعد ضغوط التضخم. ويمثل تمرير الإصلاح الضريبي في الولايات المتحدة الخطر الرئيسي على النمو الاقتصادي مع آثار بعيدة المدى، لا سيما بالنسبة للأسواق الناشئة، التي لم يتم تسعيرها بالكامل في السوق.

وفي سياق تعليقه على توقعات التقرير، قال مايكل هارتنت، كبير المحللين الاستراتيجيين للاستثمارات العالمية في بنك أوف أمريكا ميريل لينش: “تشير توقعاتنا الإجمالية للعام المقبل إلى صعود كبير للاقتصاد الكلي، لدرجة أننا في نهاية المطاف سنشهد هبوط السوق. إن المستثمرون يسعون للنمو والأصول ذات العائد المرتفع في سوق صاعدة مدفوعة ومدعومة من خلال سيولة البنك المركزي. ونحن نرى نهاية تجارة ما يسمّى “عامل إيكاروس” الصعودي هذا مما سيؤدي إلى انخفاض قوي لأصول المخاطر عندما تصل الأرباح إلى الذروة، لقد أصبح وضع المستثمرين متحمساً بشكل مفرط وبدأت البنوك المركزية سحب السيولة وفي الوقت ذاته تقلص الدعم “.

ووفقا لخبراء بنك أوف أمريكا ميريل لينش لاستراتيجيات السوق، فإن تفاؤل المستثمرين هذا العام قد تأجج بفضل عائدات الأسهم المدهشة وانخفاض التذبذب التاريخي. ومن المحتمل أن يكون العام المقبل عام التألق حيث أصبحت المعنويات الآن تشكل عاملاً أكثر أهمية لمؤشر ستاندرد آند بورز 500، ويشير الشعور إلى أنه لا يزال هناك مجال للأسهم للتحرك لمستوى أعلى في المدى القريب. وستمضي السوق الصاعدة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 على مسار أطول من أي وقت مضى في 22 أغسطس 2018، وإذا تفوّقت الأسهم على السندات للعام السابع على التوالي، ستكون هذه هي المرة الأولى منذ عام 1928 والمرة الثالثة فقط خلال 220 عاماً. ومن المتوقع أن يكون الهدف الرئيسي عند 2863 نقطة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500  في أوائل عام 2018، حيث سيصل مؤشر ناسداك إلى 8000 نقطة قبل التصحيح المتوقع بنسبة 10% أو أكثر، يليه تباطؤ النمو خلال الفترة المتبقية من العام.

وقال كانديس براوننج، رئيس البحوث العالمية لبنك أوف أمريكا ميريل لينش: “لقد دخلنا المرحلة اللاحقة من السوق الصعودي، وهي مرحلة من النمو الإيجابي والتحسن الاقتصادي المدعوم بزخم ونمو قوي ولكن يتسم أيضاً بمخاطر أعلى. ويشير التاريخ إلى أن بعض أفضل العائدات يمكن أن تأتي في نهاية فترة ازدهار الأسواق الصاعدة. ومع وجود تقييمات ومشاعر مرتفعة وسط الهدوء الاقتصادي النسبي على الرغم من الاضطرابات السياسية، فإننا ننظر إلى تباطؤ السوق في العام المقبل كقاعدة متوقعة. وبالنسبة للمستثمرين ذوي الوضع الجيد، يمكن أن يشكل ذلك فرصة شراء جيدة جداً “.

خلال عرض بنك أوف أمريكا ميريل لينش لآفاق الأسواق للعام المقبل  والذي أقيم اليوم في نيو يورك، قدم فريق محللي الأبحاث العالمية لبنك أوف أمريكا ميريل لينش التوصيات العشر التالية المتعلقة بالاقتصاد الكلّي للعام المقبل:

1ـ  مؤشر ستاندرد آند بورز 500 يواصل الارتفاع: من المتوقع أن يصل مؤشر ستاندرد أند بورز 500 إلى 2800 نقطة بحلول نهاية العام المقبل. ومن المتوقع أن تنمو الأرباح بنسبة 6 في المائة استنادا إلى التوقعات الخاصة بأرباح الأسهم لعام 2018 البالغة 139 دولاراً. ويمكن أن يضيف الإصلاح الضريبي في البداية ما يصل إلى 19 دولاراً (14 في المائة) لأرباح أسهم مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (بما في ذلك فائدة محتملة تبلغ 3 دولارات للسهم من عمليات إعادة الشراء)، ولكن من المرجح أن تكون الفائدة الصافية المتكررة أقرب إلى 11 دولاراَ (8 في المائة).

2ـ نمو اقتصادي عالمي قوي: من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي الحقيقي ليصل إلى نسبة ثابتة 3.8%، بزيادة طفيفة عن 3.7% في عام 2017. ويتقع أن تشهد الاقتصادات الكبرى نمواً فوق المعدل، مع الحفاظ على وتيرة النمو في منطقة اليورو بنسبة حوالي 2 بالمائة في عامي 2018 و2019، وما زال النمو في اليابان ثابتاً فوق المعدل بنسبة 1.5 في المئة خلال نفس الفترة الزمنية. وبشكل عام، من المتوقع أن تنمو اقتصادات الأسواق الناشئة بحوالي 5% في المئة عام 2018، إلى جانب نمو الصين بنسبة 6،6%.

3- نمو اقتصادي مطرد في الولايات المتحدة: من المتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة بنسبة 2.4 في المائة في عام 2018، بعد أن كان 2،2 في المائة في عام 2017، ويعود ذلك بسبب انخفاض مكاسبه الإنتاجية وتباطؤ وتيرة التوظيف. ومن المتوقع أن ينخفض معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 3.9 في المائة في عام 2018، ومن المرجح أن يؤدي تباطؤ سوق العمل إلى ارتفاع التضخم. في حين لا تزال هناك شكوك حول حزمة الإصلاحات الضريبية النهائية، يتوقع خبراء الاقتصاد في بنك أوف أمريكا ميريل لينش خفض الضرائب المقترحة بنحو 1.5 تريليون دولار مما يؤدي لإضافة نحو 0.3 نقطة مئوية لنمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة عامي 2018 و 2019.

4ـ عودة ظهور التضخم: من المتوقع أن يرتفع التضخم في الولايات المتحدة، حيث سيصل التضخم الأساسي إلى 1.8% في نهاية عام 2018 وَ 2% في نهاية عام 2019. كما سيرتفع تضخم الأجور والأسعار، ومن المحتمل أن يشكل تضخم الأجور أهم عامل لسوق الأوراق المالية في عام 2018 عبر ضغط الهامش وفروق الائتمان. كما ينبغي أن يزداد التضخم في الصين وأوروبا الناشئة. وفي منطقة اليورو، من المرجح أن يرتفع التضخم الأساسي بشكل طفيف إلى 1.2% بحلول نهاية العام المقبل، أي أقل بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي 2%.

5ـ  انخفاض الأسواق الناشئة: إن ارتفاع أسعار الفوائد الأمريكية، وسعر صرف الدولار الأمریکي، وتراجع البنك المرکزي الأوروبي عن تقديم اجراءات التيسير الكمّي، وتباطؤ الاقتصاد الصیني، یعني أن المستثمرین سیحتاجون إلی أن یکونوا أکثر انتقائیة لدى الاستثمار في سندات الأسواق الناشئة والأسھم التي تفوّقت علیھا في عام 2017. ومع المحافظة على رؤیتنا التفاؤلية تجاه أسھم الأسواق الناشئة في عام 2018 نتوقع أن تتضاعف أسهم آسيا / الأسواق الناشئة في العامين المقبلين. وتظهر المخاطر السياسية في المقدمة مع تقلبات شديدة بسبب التوتر الجيوسياسي المقلق، إضافة إلى نتائج الانتخابات الرئاسية الرئيسية في أمريكا اللاتينية، وإعادة التفاوض بشأن اتفاق التجارة الحرة لأمريكا الشمالية. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عائدات الائتمان إلى 3.2 في المائة بالنسبة لشركات الأسواق الناشئة و1.9 في المائة بالنسبة لاستثمارات الأسواق الناشئة المصنفة مناسبة للاستثمار ، و 5.4 في المائة بالنسبة لاستثمارات الأسواق الناشئة المصنفة مرتفعة العائدات.

6 – السياسة المالية النقدية إلى معدلات أعلى: قد يقلل السوق من مخاطر أن الإصلاح الضريبي في الولايات المتحدة قد يكون أكثر تأثيراً مما كان متوقعاً. وإذا بدأ السوق في تقدير الآثار المترتبة على الإصلاح الضريبي، فإن أسعار الفائدة الأمريكية يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع كبير في الربع الأول، مما يزيد من ضغزط التضخم في الأسواق الناشئة. ويمكن أن تصل عائدات سندات الخزينة الأمريكية لمدة عشر سنوات إلى 2.85٪ في الربع الأول وحوالي 3٪ بحلول نهاية عام 2018. وينبغي أن يسهم الإصلاح الضريبي أيضاً في تباين أوسع في السياسة النقدية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في عام 2018 مع استمرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تدريجياً نحو تطبيع السياسة، في حين أن وتيرة التشديد في المملكة المتحدة تتأثر بمفاوضات بريكسيت وخفض ضغط التضخم.

7ـ تصاعد تقلبات أسعار الصرف: من المتوقع أن یرتفع سعر صرف الدولار الأمریکي في الربع الأول من عام 2018، مدعوماً بارتفاع أسعار الفائدة الأمریکیة وعودة التدفقات المالية المحتملة نتیجة للإصلاح الضریبي. ويمكن أن تؤدي ثلاثة محفزات رئيسية إلى زيادة تقلبات أسعار الصرف وهي: تغيير نظام البنك المركزي المرتبط بالتخارج من التيسير الكمي، وإعادة تقييم تجارة حمل العملات، وإعادة التسعير علاوة على المخاطر الجيوسياسية. ومن المتوقع أن يصل مؤشر “دي إكس واي” الشهير لأسعار صرف الدولار الأمريكي إلى 97.00، وأن يصل اليورو/ دولار وَ الدولار / ين ياباني إلى 1.10 و 122 على التوالي، في مطلع عام 2018.

8 – نتائج متواضعة للسلع الأساسية: في حين أن ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والدولار الأمريكي القوي يمكن أن يكونا بمثابة رياح عكسية للسلع الأساسية، فإن انتعاش الطلب العالمي القوي وتقلص الإمدادات يمكن أن تتمخض عن ارتفاع أسعار نفط برينت الخام إلى 70 دولاراً للبرميل في منتصف العام. وقد يصل تسعير وقود الديزل إلى 90 دولاراً للبرميل استناداً على ارتفاع الطلب. ومع تحسن أسعار الغاز الطبيعي الأمريكي حيث ستصل الأسعار إلى 3.30 دولار / مليون وحدة حرارية بريطانية، وزيادة الطلب الهيكلي لا سيما من الغاز الطبيعي السائل الذي يتجاوز الإنتاج. ومن بين المعادن الثمينة، هناك صعود محدود للذهب في عام 2018، مع توقع أن تصل الأسعار إلى 1.326 دولاراً أمريكياً للأونصة. ومن الممكن أن يستمر ارتفاع النحاس في عام 2017 بشكل ملحوظ ويستمر بالصعود بصورة غير عادية في عام 2018، حيث ستبلغ أسعار النحاس 3.50 دولار / رطل بحلول منتصف 2018.

9ـ تقلص انتشار الائتمان. اضمحلال الإمدادات: سوف تتباين الاتجاهات الأساسية في أسواق الائتمان، مع استمرار عدم وجود دورة ائتمان عالمية واحدة. ومن المتوقع أن تتقلص فروق الائتمان في الولايات المتحدة في النصف الأول من عام 2018 حيث تسود ظروف الطلب الزائدة، وينطبق ذلك مرة أخرى في النصف الثاني. ومن المتوقع أيضاً عاماً آخر من ضغوط انتشار فروق الائتمان في أوروبا على التيسيرات الكمية لسندات الشركات والأسعار السلبية. ومن المتوقع ان يصل اجمالى العائدات بنسبة 2.2 فى المائة لسندات الشركات الأمريكية عالية الجودة مع 6.5 فى المائة من اجمالى العائدات من مؤشر الولايات المتحدة ذو العائد المرتفع. وفي أوروبا، من المتوقع أن تسجل سندات الشركات عالية الجودة عائدات إجمالية قدرها 1.5 في المائة، مع عائدات إجمالية تبلغ 4.5 في المائة للعائد المرتفع. ومن المتوقع ان ينخفض الاصدار الجديد للسندات الأمريكية عالية الجودة بنسبة 17 فى المائة، بينما ينخفض صافي الامدادات بنسبة 34 فى المائة. وقد ينخفض العرض الأوروبي بنسبة 6 في المائة، في حين ينبغي أن يظل إصدار آسيا ثابتاً.

10ـ استراتيجية الاستثمار العالمية: من المتوقع أن تتفوق الأسهم على السندات للسنة السابعة على التوالي في عام 2018 وهي المرة الأولى منذ عام 1928. ويبدي خبراء بنك أوف أمريكا ميريل لينش لاستراتيجيات الاستثمار تفاؤل جيد تجاه الاستثمار في الأسهم، وتشاؤم تجاه الاستثمار في السندات والاستثمار طويل الأجل في الدولار الأمريكي، والتقلبات طويلة الأجل. ولا يزال الاستثمار في الأسهم عالية المخاطر جذاب للمستثمرين على المدى الطويل ولكن أقل جاذبية بالنسبة للآجال الزمنية القصيرة والمتوسطة. ويفضل المستثمرونالاستثمار بأسهم الشركات الكبرى على أسهم الشركات الصغيرة، وعائدات الأسهم النامية على عائدات أرباح الأسهم العالية. ومن المتوقع أن تحظى أسهم التكنولوجيا بزخم كبير على الرغم من التقييمات العالية والأداء الشبيه بالفقاعة. أما بالنسبة لمخصصات القطاعات، فإن خبراء استراتيجية الأسهم الأمريكيين في بنك أوف أمريكا ميريل لينش يفضلون الاستثمار في أسهم شركات قطاع التكنولوجيا، ومواد البناء والتمويل، والرعاية الصحية، والمواد الغذائية الاستهلاكية، والصناعات، والطاقة والاتصالات، وتخفيض مخصصات الاستثمار في أسهم العقارات، والسلع الاستهلاكية ذات الاستعمال الشخصي والمرافق العامة. وسوف تستمر النظرة الإيجابية لخبراء بنك أوف أمريكا ميريل لينش لاستراتيجيات الأسهم حيال الأسواق الأوروبية واليابانية والناشئة.

 المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق