استثمار

هل يتسبب فيروس كورونا بركود الاقتصاد العالمي؟

 

تسبب انتشار فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) بإحداث هزّة في الأسواق والاقتصادات المالية في جميع أنحاء العالم، ورغم التوقعات المتشائمة يرجح مختصون أن الاقتصاد العالمي لن يصل الى مرحلة الركود.

 فخلال الأسبوع الماضي فقط، شهدت أسواق الأسهم انخفاضاً كبيراً، وتراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، كما وصل الاقتصاد الصيني إلى حالة من الجمود، وانهار سوق السفر السياحي والتجاري، وتعطلت سلاسل التوريد الخاصة بإنتاج البضائع.

الأسواق تكره عدم اليقين

اقرأ أيضاً: هل يواجه العالم أزمة اقتصادية قادمة؟ عوامل عدة تدل على ذلك

ويعزو جون غرينوود، كبير الاقتصاديين في إنفسكو، تفاعل الأسواق بشدة مع هذه الأحداث إلى حالة عدم اليقين وعدم القدرة على التنبؤ بهذا الفيروس. ويرى أنه من غير الممكن فهم ردود الفعل هذه إلا على المدى القصير، في ظلّ عدم قدرة أحد على التنبؤ بدقة بمسار هذا الفيروس. والأسواق تكره عدم اليقين.

وسوف يواصل الاقتصاد الأمريكي نشاطه بشكل جيد للغاية على المدى المتوسط والطويل، ومن المتوقع أن يستمر التوسع في دورة الأعمال. ووفقًا لغرينوود، فإن الميزانيات العمومية في البلاد جيدة، وهناك دعم مالي كبير لاستمرار النمو مع انخفاض التضخم.

المشكلة الأكبر في سلاسل التوريد

المشكلة الأكبر تكمن في اضطرابات سلسلة التوريد الدولية، خاصة في منطقة آسيا. فعلى الرغم من وجود بعض سلاسل التوريد حصرياً في أمريكا أو أوروبا، إلا أنه يتم تصنيع العديد من المكونات ذات القيمة المضافة العالية والسلع ذات القيمة المضافة المنخفضة، في آسيا. كما أن معظم التمويل التجاري الذي يدعم هذا النشاط مقوم بالدولار الأمريكي الذي توفره البنوك المحلية، التي يكون وصولها إلى التمويل بالدولار محدوداً.

وستنعكس أي إشارة إلى الضغوط في هذه الأسواق الطرفية أولاً، ثم ستنتقل عبر “سلسلة الدفع” لتؤثر على البنوك الأمريكية بصفتها مزودًا للدولار، وفي نهاية المطاف على الاحتياطي الفيدرالي بصفته مزودًا للدولار كملاذ أخير.

الحاجة الى السيولة

ووفقًا لتحليل غرينوود، فلربما بدأت مشاكل التمويل تظهر بالفعل في أسواق المال الأمريكية، حيث حظي مزاد “ريبو” الأخير الذي أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لإعادة الشراء، بمعدل تغطية لثلاث مرات، مما يشير إلى أن التجار يتوقعون أن تكون الأسواق بحاجة إلى السيولة لتلبية متطلبات السيولة لبنوكها المراسلة في آسيا، أو لضمان أن تكون مستعدة لمزادات الخزينة الأمريكية المقبلة.

المطلوب تخفيض أكثر في سعر الفائدة

في محاولة لإبطاء وتيرة التراجع الاقتصادي، قام بنك الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض سعر الفائدة الأساسي الأمريكي بمقدار 50 نقطة أساس في الأسبوع الماضي. ويعتقد غرينوود أن هذا التخفيض لم يكن كافياً، وكان مدفوعاً بنظريات مضللة حول ما يمكن أن تحققه أسعار الفائدة، إذ قال: “في نهاية المطاف، لا تتعلق السياسة النقدية بأسعار الفائدة. بل يتعلق الأمر بتوفير المبلغ المناسب من التمويل أو المبلغ المناسب من المال.”

على الاحتياطي الفيدرالي توفير السيولة

ويعتقد غرينوود أن الاستجابة الصحيحة لمنع حدوث دوامة سلبية تتمثل في قيام الاحتياطي الفيدرالي بتوفير السيولة للتعامل مع حالة الذعر، وذلك من خلال شراء السندات وأذون الخزينة، أو صفقات إعادة الشراء، أو عن طريق زيادة مبلغ مقايضة الدولار الأمريكي المتاح للبنوك المركزية في اليابان والصين وكوريا وتايوان وهونج كونج. ويمكن بعد انتهاء حالة الذعر، سحب السيولة حتى لا يتم ترك أموال زائدة في السوق قد تؤدي لاحقًا إلى حدوث تضخم.

لا ركود للاقتصاد العالمي بسبب كورونا

واختتم غرينوود بالقول: “يمثل فيروس كورونا مشكلة قصيرة الأمد لا تحتاج إلى دفع الاقتصاد العالمي إلى الركود. إلا أن البنوك المركزية تحتاج إلى تبني استراتيجية صحيحة وبشكل سريع لتقليل الضغوط على الاقتصاد، والمساهمة في تعافٍ مستدام في فصل الصيف المقبل”.

الوسوم
 المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق